
أجواء الحياة الطلابية، و«الأفاتار الرقمي»، والعمل الفني «مصباح الأفكار»، و«القط العالِم» الذي كان يوزّع التوقعات: بفضل كل ذلك لم يكن جناح جامعة رودن خلال الأسبوع مجرد واجهة لعرض الكتيّبات، بل غدا قصة كبيرة لجامعة كبيرة تُروى على مساحة 48 مترًا مربعًا.
أربعة أركان — أربعة مشاهد من الحياة الطلابية
عملت جميع أركان الجناح دون انقطاع من اليوم الأول للمهرجان حتى يومه الأخير:
- «غرفة في السكن الطلابي» — الحياة الجامعية اليومية بلمسة من الفكاهة، وكان «القط العالِم»، رمزُ الحياة الطلابية، يحرسها طوال الأسبوع.
- «مساحة العمل المشتركة» — مكان للألعاب اللوحية والتواصل وجهًا لوجه، تعرّف فيه الضيوف القادمون من بلدان مختلفة بعضهم إلى بعض.
- «الفهرس البطاقي» — مكتبة تضم حقائق عن الجامعة بوصفها مصدرًا للطاقة والإلهام، وقصصًا عن الحياة الطلابية وتواصل الأجيال.
- «المطبخ» — ثلاجة تفاعلية يمكن بواسطتها «طهو» أطباق من مناطق مختلفة من العالم، ونيل لقب «أفضل طبّاخ في السكن الطلابي»، ومشاهدة مقاطع فيديو فكاهية عن الأجانب وهم يتذوقون المأكولات الروسية.
المنصات المتعددة الوسائط جذبت العدد الأكبر من الزوار
توقعات «القط العالِم». هذا القط هو «الأخ الأصغر» لتمثال يقيم منذ عام 2018 في مكتبة جامعة رودن. وخلال الأسبوع ربّت الزوار على قبعة تخرجه المربعة أكثر من 3000 مرة، وبالعدد نفسه من المرات توقّع القط للضيوف ما ينتظرهم.
أمثلة على توقعات «القط العالِم»:
- في العام الجديد ستتسع آفاقكم: ستتقنون الرقصات اللاتينية، وتتعلمون كتابة الحروف الصينية والعزف على الطبول الأفريقية.
- في العام الجديد ستكتشفون معنى أن تكونوا جزءًا من شيء أكبر. فالجامعة فضاء تتحول فيه الأفكار إلى فعاليات، والفعاليات إلى تقاليد.
- «ستجد النظام في ما يبدو فوضى». يدرس معهد سيرغي نيكولسكي للرياضيات التابع لجامعة رودن الأنظمة الرياضية المعقدة، ويطوّر نماذج للكشف عن القوانين التي تحكم العمليات الفيزيائية والبيولوجية وغيرها.
العمل الفني «مصباح الأفكار». شارك الضيوف أفكارهم حول كيفية جعل العالم مكانًا أفضل، وأدخلوها عبر شاشة تعمل باللمس. وكانت كل فكرة تضيء المصباح وتُطلق لصاحبها رسومًا متحركة ترحيبية.
«الأفاتار الرقمي». كان بإمكان الزوار أن يروا أنفسهم بالزي التقليدي لأمريكا اللاتينية أو آسيا أو أفريقيا أو الشرق الأوسط. وقد جمع كل مظهر العناصر الأساسية للأزياء التقليدية في المنطقة، فكانت النتيجة زيًّا جامعًا غير مألوف.
الثلاجة في ركن «المطبخ». خلال أسبوع واحد صار لقب «أفضل طبّاخ في السكن الطلابي» من نصيب ضيوف من شتى أنحاء العالم: فقد كانوا يختارون الأطباق بحماس، ويحصلون على وصفاتها، ثم يحملون هذا اللقب بفخر.
صُمّمت قائمة الطعام بحيث يجد فيها كل شخص شيئًا مألوفًا من ثقافته، أو يكتشف شيئًا جديدًا تمامًا. فمن آسيا طبق «بعد المرارة تأتي الحلاوة»، ومن أمريكا اللاتينية حلوى «شعر الملائكة» الرقيقة، ومن الشرق الأوسط «البسبوسة»، وفي اسمها ما يوحي بـ«البوسة»، ومن أفريقيا «تشاكالاكا» الحارّة الزاهية الألوان، ومن روسيا وبلدان رابطة الدول المستقلة «تيتيوري»، وهو طبق من أرخانغيلسك سمع به معظم الضيوف للمرة الأولى. وكان الضيوف يتخاطفون الوصفات ويصوّرونها ويأخذونها معهم، ربما ليطهوا هذه الأطباق يومًا ما في بيوتهم.
اللعبة اللوحية «مواقف وميمات». على مدى أسبوع كان اللاعبون القادمون من مختلف أنحاء العالم يرتّبون البطاقات على الطاولة، ويرون أنفسهم في مواقف شتى، ويتقمصون بحماس دور أبطال الميمات على الإنترنت.
ومن البطاقات: «عندما يتذوق أجنبي طبقًا روسيًا للمرة الأولى»، و«كيف يبدو اليوم الدراسي المثالي للطالب؟»، و«عندما تفهم أخيرًا نكتة بالروسية بعد ثلاثة أيام»، و«ماذا يفعل الأجانب في أول يوم مشمس بعد شتاء طويل؟»، و«ماذا يدور في رأس الطالب قبل الامتحان بدقيقة؟». أما السؤال الذي أطال الضيوف التفكير فيه أكثر من غيره فكان: «ماذا يأخذ الطالب الأجنبي معه من روسيا بعد انتهاء دراسته؟»، وجاءت الإجابات مختلفة، لكنها كانت دائمًا مصحوبة بابتسامة.
احتفال يدوم في جامعة رودن طوال العام
كانت وراء كل منصة حياة جامعية حقيقية. فجامعة رودن رائدة في التدويل بين الجامعات الروسية: إذ يدرس فيها أكثر من 42 ألف طالب وطالب دكتوراه وطبيب مقيم، منهم أكثر من 13 ألفًا من المواطنين الأجانب القادمين من 160 دولة. ويجتمع في الحرم الجامعي ممثلو أكثر من 500 شعب وقومية. وعلى مدى 66 عامًا تخرّج في الجامعة أكثر من 200 ألف شخص يعملون اليوم في 170 دولة حول العالم. لقد كان المهرجان الدولي للشباب على مدى أسبوع احتفالًا بالصداقة بين الشعوب، أما في جامعة رودن فيتواصل هذا الاحتفال كل يوم.
على مساحة 48 مترًا مربعًا استطعنا أن نجسّد جانبًا من الحياة في السكن الطلابي، والتواصل الدافئ في مساحة العمل المشتركة، ورحلة إلى بلدان مختلفة، وأطباقًا بأسماء غير مألوفة، وأزياء تقليدية من مناطق مختلفة من العالم. وطوال الأسبوع كان يقصدنا ضيوف أرادوا أن يعيشوا هذا الجانب من الحياة الجامعية. شكرًا لكل من زار جناحنا وأصبح جزءًا من هذه القصة.
يلينا أباسوفا
نائبة رئيس جامعة رودن للاتصالات الاستراتيجية
«شعرتُ كأنني واحد من أبناء أمريكا اللاتينية فعلًا!»: ماذا يقول زوار الجناح
«اللعبة اللوحية “مواقف وميمات” تعكس الحياة الطلابية كما هي. وهناك أيضًا الصور بالأزياء التقليدية! شعرتُ كأنني واحد من أبناء أمريكا اللاتينية فعلًا!» — أمير، فلسطين.
«يسود المكانَ دفءٌ وترحاب، والأجواء لطيفة، والجناح نفسه منظم بذوق وجمال. أكثر ما أعجبني منصة التوقعات، فكأنك تعرف ما يخبّئه لك يومك» — روهي توشيتي، موريشيوس.
«رأينا كيف يُحضَّر طبق من الدجاج من مكونات بسيطة في “المطبخ”، وجرّبنا الألعاب. لم تكن لي صلة شخصية بجامعة رودن، لكنني قررت أن أتعرف إليها، لأن كثيرًا من أصدقائي يدرسون الآن في جامعات مختلفة في روسيا» — آيوش تاكور، الهند.
«أعجبتني فكرة الجناح، وخاصة طريقة التعامل مع الأجانب هنا! الجميع لطفاء جدًا. يعجبني أن الثقافات المختلفة مجتمعة في مكان واحد: الأزياء التقليدية والأطباق وحتى السكن الطلابي» — جوشوا، الأرجنتين.
«الجناح ممتع جدًا ومفعم بالإيجابية، وقد أعجبتني ألعاب الميمات كثيرًا، فهي مسلية للغاية. تركتُ فكرتي في “المصباح”: أن يكون يوم الجميع جميلًا دائمًا» — براتام غوبتا، الهند.
«تعرّفت إلى أناس مختلفين من بلدان مختلفة. أتذكر جيدًا كيف عشت في السكن الطلابي، وكيف كان الأساتذة يعاملونني بدفء، ولم يبقَ لي من جامعتي الأم إلا الذكريات الطيبة» — رودريغ سيسيليو كوفي كاكبو، بنين، خريج جامعة رودن.
«أعجبني الأفاتار الرقمي وإمكانية أن أرى نفسي بالزي الصيني» — سونيتا باتيل، الهند.
«أهتم بالطرق غير التقليدية في تقديم المعلومات. لفت انتباهي المصباح التفاعلي. لدى الجميع كثير من “الألعاب”، أما عندكم فشيء مثير للاهتمام، يجعلك ترغب في الاقتراب والقراءة» — فاليريا، روسيا، نيجني نوفغورود.
في قصر الكرملين الحكومي تم تكريم الأساتذة الأجانب الذين قدموا أكبر مساهمة في تطوير الجامعة الروسية للصداقة بين الشعوب والكيميائي الذي صار أول من حصل على جائزة جامعة الصداقة في مجال الكيمياء.
في أحد أيام الأحد الشتوية جمعت الجامعة الروسية للصداقة بين الشعوب الطلاب والشركاء والزملاء في معرض "روسيا" ونظمت محاضرة "نحن مختلفون! نحن متساوون! نحن مع البعض!" أقيم الحدث في الجناح 57 في موقع جمعية "المعرفة" الروسية. وفي هذا اليوم كانت هناك زحمة في القاعة.
حضر الحفل أكثر من 350 طالبا من روسيا والبحرين ومصر واليمن وليبيا وموريتانيا والمغرب وتونس. ونظم الطلاب معرضا لجاليتهم، وعرّفوا الضيوف على رقصاتهم الوطنية، وقدموا لهم القهوة الجزائرية والحلويات العربية وتحدثوا عن ثقافة وتاريخ الشعب الجزائري. واختتم الأسبوع ببطولة كرة قدم مصغرة.