
ومنذ عام 2021، وبمبادرة من جامعة رودن، يُمنح هذا اللقب لمن يسهمون في الحفاظ على الروابط الثقافية والتعليمية بين البلدان. ومن المقرر أن يصل عدد السفراء إلى 250 بحلول عام 2030.
«أن نجعل العالم أفضل»
أُقيم في 21 أكتوبر في وزارة العلوم والتعليم العالي الروسية حفل تسليم شارات اللقب إلى السفراء الجدد الاثني عشر.
وقال كونستانتين موغيليفسكي، نائب وزير العلوم والتعليم العالي في روسيا: «يحمل لقب سفير التعليم والعلوم الروسية الفخري اليوم خمسة وثلاثون شخصًا من كبار المسؤولين الحكوميين والشخصيات العامة وروّاد العلم والثقافة والأعمال من مختلف بلدان العالم. واليوم نكرّم اثني عشر حاملًا جديدًا للقب، ممن يسهمون منذ سنوات طويلة في تطوير الروابط مع روسيا».
وأضاف: «لقب السفير علامة ثقة كبيرة ومسؤولية جسيمة».
وأكد رئيس جامعة رودن فلاديمير فيليبوف، في كلمته إلى السفراء الجدد، أن كونهم في أغلبيتهم خريجين ناجحين لجامعات روسية رائدة لم يكن السبب الوحيد لاختيارهم.
وقال: «من المهم جدًا أنكم، بعد إتمام دراستكم في روسيا، واصلتم سنوات طويلة التواصل الوثيق مع جامعتكم الأم، وأسهمتم في تعزيز الصورة الإيجابية لبلدنا على الساحة الدولية، وقدّمتم مساهمة وازنة في توطيد الصداقة والتعاون بين بلدانكم والاتحاد الروسي. ومما يستحق الاحترام العميق أيضًا أنكم جميعًا، وأنتم أشخاص حققوا مكانتهم في الحياة، وتمثّلون دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وبلدان رابطة الدول المستقلة، قد اخترتم مساعدة روسيا على تنفيذ مشاريع مشتركة ذات نفع عام حقيقي».
وأشار فلاديمير فيليبوف إلى أن التعاون بين السفراء الجدد والجامعات ومراكز البحث الروسية قد يصبح إحدى الآليات المهمة لزيادة عدد الطلاب الأجانب في روسيا واستقطاب الطلاب الموهوبين إلى جامعاتها.
وقال رئيس جامعة رودن: «رسالتكم تتناغم كثيرًا مع رسالة جامعتي الأم، الجامعة الروسية للصداقة بين الشعوب، التي تقول: “إذ توحّد بالمعرفة أناسًا من ثقافات مختلفة، تُعدّ جامعة رودن قادةً يجعلون العالم أفضل”. وأنتم أيضًا مدعوون إلى أن تجعلوا العالم أفضل».
وأشار أحد السفراء الجدد، حامد محيي الدين أبو زهر، خريج جامعة رودن عام 1996 ورئيس الغرفة التجارية العربية البيروفية والقنصل الفخري للبنان في بيرو، إلى أنه وإن كان هذا اللقب لا يقتضي أي قَسَم، فإنه يود أن يؤدي القسم على أي حال.
وقال: «أُقسم أن أدافع عن الثقافة والعلوم والتعليم الروسية وأن أروّج لها أينما كنت!»
وأشارت سفيرة جديدة أخرى، تاتيانا مليتشكو، التي ناقشت أطروحة الدكتوراه في العلوم في جامعة رودن عام 2014 وترأس الجمعية الوطنية «الجمعية المولدوفية لمعلمي اللغة الروسية وآدابها»، إلى أن مسيرتها معلمةً وباحثةً ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالجامعات ومراكز البحث الروسية.
وقالت: «أُتيحت لي فرصة أن أنهل بالكامل من الخبرة والمعرفة التي قدّمتها روسيا. ولا أظن أنني الوحيدة الممتنة لذلك امتنانًا لا حدّ له. وهذا اللقب يضيء عملنا المهني والاجتماعي ضوءًا جديدًا، ويجعل منه ما يشبه رسالة دبلوماسية للترويج لقيم العالم الروسي والتعليم الروسي».
«نحن أسرة رودن!»
وثمة سفير آخر للتعليم والعلوم الروسية، هو أورابيي جوشوا أولادوتون أنجولاولوا، الذي تخرّج في جامعة رودن عام 2018. وهو اليوم مدرّس للغة الروسية في جامعة لاغوس بنيجيريا، ويدرّس في الوقت نفسه في جامعة رودن.
وروى قائلًا: «غيّرتني الجامعة الروسية للصداقة بين الشعوب وساعدتني على أن أصير من ينبغي أن أكون. جئت إلى روسيا وأنا أريد أن أصبح مهندسًا. لكنني حين صرت في رودن، وجدت أن مهنة الهندسة مملة بعض الشيء. أما بتكويني اللغوي فأستطيع أن أشارك أكثر في الحياة العامة وأن أقرّب الناس بعضهم من بعض. فصرت لغويًا وأخصائي علاقات عامة. وإلى جانب ذلك كنت أغنّي كثيرًا، وما زلت أغنّي. حين كنت طالبًا في رودن كنت “الصوت الذهبي” للجامعة. وما زلت أُحيي الحفلات في الجامعة حتى اليوم. وأقول دائمًا إن روسيا وطني الثاني، وإن رودن بيتي».
وروى أورابيي جوشوا أولادوتون أنجولاولوا أن مشروعًا لتعليم اللغة الروسية أُطلق هذا العام في نيجيريا بمشاركته. وقد انضمت إليه حتى الآن نحو عشر مدارس، ويتعلم الروسية فيه قرابة 2000 طفل. ومن المتوقع أن يشمل المشروع 5000 تلميذ بحلول نهاية العام.
وقال: «اللغة هي الأداة الأولى التي يمكن الدخول بها إلى الثقافة والتعليم الروسيين. ونخطط لأن يأتي أطفالنا الذين يتعلمون الروسية لقضاء عطلاتهم في مخيمات روسية. فهم يكوّنون هنا صداقات، ثم يواصلون التواصل مع أصدقائهم بعد عودتهم إلى بلدهم. وهذه قصة ابني أيضًا. درس المرحلة الابتدائية في موسكو ثم عاد إلى نيجيريا. لكنه ما زال يتحدث مع أصدقائه ويريد أن يأتي إلى روسيا ليلتقي بهم وبمعلمته. وهو بالطبع لا يريد أن يدرس في الجامعة إلا في روسيا».
وروى توني توفيق معلوف، رئيس اتحاد الجمعيات العربية لخريجي جامعات الاتحاد السوفيتي وروسيا، الذي درس في برنامج الشهادة المزدوجة بين جامعة رودن والجامعة اللبنانية، أن رودن ساعدته على تحقيق حلم.
وقال: «أنا طبيب بالدراسة الأولى، لكن حلمي كان دائمًا أن أعمل في الشأن الدولي. وبفضل هذا البرنامج تمكّنت من ذلك».
ويرى أن كون المرء سفيرًا للتعليم والعلوم الروسية ليس نهاية الطريق، بل استمرارًا له.
وقال: «أستطيع القول إنني أحمل هذه الرسالة منذ خمسة وثلاثين عامًا، بصفة غير رسمية. وأقوم بذلك في إطار جمعية الخريجين. نعقد الندوات، ونحتفل بالأعياد الروسية، ونجري أبحاثًا علمية. ونبحث عن الأماكن التي تحمل أثرًا روسيًا: مثل مدافن أبناء الموجة الأولى من الهجرة الروسية إلى لبنان في مطلع القرن العشرين، ونقوم بأعمال ترميمها».
وقال حامد محيي الدين أبو زهر إن حياته ظلت مرتبطة بجامعة رودن طوال السنوات التي تلت تخرّجه.
وروى: «رودن صاغت حياتي كلها، ففيها تعرّفت إلى زوجتي. ولنا ثلاثة أولاد، درسوا جميعًا في رودن. وأحفادي يدرسون في رودن أيضًا. نحن أسرة رودن! وحتى حين أكون في بيرو تبقى روسيا معي دائمًا. روسيا جزء مني ومن أسرتي، ونحن جزء منها».
وأشار أيضًا إلى أن في العالم مليونًا ونصف المليون من الخريجين الأجانب للجامعات الروسية والسوفيتية، وهو مجتمع ضخم يعادل تقريبًا سكان مدينة كاملة.
وقال: «ونحن نقترح بدء مشروع مشترك مع الجانب الروسي: إنشاء هيئات تمثّل الخريجين الأجانب على مستوى الدولة في روسيا، في مجلس الدوما مثلًا أو لدى الحكومة. من شأن ذلك أن يعزز روابط مختلف البلدان بروسيا وأن يساعد على تطوير مشاريع مشتركة في مجالات الثقافة والعلوم والتعليم».
وروى حامد محيي الدين أبو زهر أنه مؤسس «لجنة التضامن مع روسيا» الدولية، وأنه يسافر باسم هذه المنظمة إلى دونباس حاملًا شحنات إنسانية للتلاميذ: حقائب مدرسية وأدوات قرطاسية وأشياء كثيرة أخرى تساعد الأطفال على الدراسة.
ومن السفراء الجدد الذين ترتبط حياتهم بجامعة رودن أيضًا نغان توني فرانسوا سيمون بيير من الكاميرون. وقد تخرّج في جامعة رودن عام 2006، ويرأس في الكاميرون جمعية خريجي الجامعات الروسية والسوفيتية.
امتزجت في المبنى الرئيسي لجامعة الصداقة الخطابات بالروسية والعربية وتداخلت الأزياء الرسمية مع الملابس التقليدية. وجاءت هذه المناسبة احتفالاً بالذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين روسيا والمملكة العربية السعودية. واستضافت الجامعة فعالية واسعة النطاق بعنوان "قرن من الصداقة والتبادل الثقافي والعلمي بين المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية" جمعت دبلوماسيين وباحثين ورؤساء جامعات رائدة وطلاباً من مرحلتي البكالوريوس والماجيستير والدراسات العليا.
أصبحت جامعة سافيتريباي فولي بوني مشاركة في دورات اللغة الروسية بفضل الدعم الموثوق من مؤسسة العالم الروسي. حصل طلاب ومعلمو الجامعة على فرصة فريدة من نوعها لدراسة اللغة الروسية تحت إشراف معلمين مؤهلين تأهيلاً عالياً من جامعة الرودين وعلى منصة التعليم الرقمي
أكمل 25 فائزًا ب Indonesian International Student Mobility Awards 2024 دراستهم في برنامج “Sustainable Urban Development and Climate Action”، الذي تم تنفيذه في معهد البيئة لجامعة الصداقة.